زيدان يبدأ من كوجايلي: فوزٌ بتوقيع مبابي… وقلقٌ بحجم فرنسا

فرنسا تعود من تركيا بهدف وحيد في ليلة البداية الأولى لزين الدين زيدان مدرباً، ومبابي يسجّل ثم يغادر مصاباً

د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport

قلّما تبدأ الحكايات الكبرى بعرض فخم. في أغلب الأحيان تبدأ بتفصيل صغير يقلب المشهد. وفي كوجايلي، مساء الخامس والعشرين من سبتمبر، افتتح زين الدين زيدان عهده على رأس المنتخب الفرنسي بفوز بهدف دون رد على تركيا، في الجولة الأولى من دوري الأمم الأوروبية (المستوى A – المجموعة الأولى). لكن الفوز جاء ومعه ما يقلق: كيليان مبابي سجّل هدف المباراة الوحيد، ثم غادر الملعب وهو يمسك بركبته.

شوط الانتظار

دخل زيدان المباراة بتشكيلة تجمع الخبرة بالجرأة. ميك مينيان في المرمى، وأمامه أوباميكانو وكونديه ولاكروا وتروفير. في الوسط كوني ورابيو، ومن خلفهما ثلاثي هجومي مبدع هو ديمبيلي وأوليسيه وشرقي، مع مبابي في رأس الحربة. أما فينتشينزو مونتيلا فراهن على مهارة أردا غولر وسرعة باريش ألبر يلماز، وعلى إسماعيل يوكسيك ليحكم الوسط ويعطّل إيقاع الفرنسيين.

انتهى الشوط الأول بلا أهداف. وكانت أبرز لحظاته تصدٍّ رائع من أوغورجان تشاكير أبعد به محاولة أوليسيه إلى الركنية قبل الاستراحة. بدا الحارس التركي في تلك اللحظة بطل الليلة، ولم يكن يعلم أن المشهد الأخير سيُكتب ضده.

تسع دقائق حسمت المباراة

في الدقيقة 50 كادت تركيا تتقدم. ارتقى يوكسيك لرأسية قوية، فطار لها مينيان وأبعدها. وبعد أربع دقائق فقط جاءت الضربة المعاكسة من خطأ دفاعي تركي. التقط أوليسيه الكرة وأرسل تمريرة بينية دقيقة، فانطلق مبابي وسدّدها في الزاوية القريبة لمرمى تشاكير. هدف يلخّص مبابي كما عرفناه: سرعة وهدوء ولمسة أخيرة لا تحتاج إلى أكثر من فرصة واحدة.

ثمن الهدف

لم يكد الفرنسيون يحتفلون حتى ظهر الألم على وجه مبابي. تشير التقارير إلى أنه أصيب في ركبته لحظة التسديد. حاول الاستمرار، ثم استسلم وخرج ليحل مكانه ديزيري دويه. هنا تحولت الفرحة إلى سؤال يتجاوز فرنسا: كم سيغيب نجم ريال مدريد؟ الإجابة تنتظرها مدريد بالقلق نفسه الذي تنتظره به باريس.

السقوط الأخير لتشاكير

في الدقائق الأخيرة، ومع اندفاع تركيا بحثاً عن التعادل، انطلق برادلي باركولا نحو المرمى. خرج تشاكير لإيقافه فلمس الكرة بيده خارج منطقة الجزاء. راجع الحكم تقنية الفيديو ثم أشهر البطاقة الحمراء المباشرة. هكذا انتهت ليلة الحارس الذي أنقذ منتخبه في الشوط الأول بالطرد في آخرها.

قراءة في البداية

ما قدّمته فرنسا لا يكفي للحكم على مشروع زيدان، لكنه يكشف ملامحه الأولى:

  • الفوز قبل الإبهار: لم تقدّم فرنسا عرضاً ساحراً، لكنها خرجت بالنقاط من ملعب صعب وأمام جمهور عدائي. زيدان يعرف منذ أيامه في مدريد أن البطولات تُبنى على هذا النوع من الانتصارات.
  • أوليسيه يتقدم: كان الأخطر في الشوط الأول، ثم صنع هدف الفوز. يبدو أنه مرشح ليكون إحدى ركائز المرحلة الجديدة.
  • الاعتماد على مبابي: الهدف جاء من مبابي، والقلق كذلك جاء منه. وإذا طال غيابه فسيواجه زيدان مبكراً سؤالاً صعباً: كيف تسجّل فرنسا حين لا يكون قائدها في الملعب؟

أما تركيا فخسرت المباراة من دون أن تخسر احترامها. نافست وضغطت وصنعت فرصتها، لكنها تذكّرت مجدداً أن الفرق الكبرى لا تحتاج إلى السيطرة على المباراة كي تفوز بها.

المحطة التالية

تلعب فرنسا أمام بلجيكا، وتلعب تركيا أمام إيطاليا، يوم 28 سبتمبر. سيدخل زيدان المباراة المقبلة بثلاث نقاط وملف طبي مفتوح، ويدخلها مونتيلا من دون حارسه الأساسي الموقوف.

فاز زيدان في ليلته الأولى. ومبابي كتب البداية بقدمه، وربما يُجبَر على مشاهدة الفصل التالي من المدرجات.